الشيخ محمد حسن المظفر

312

دلائل الصدق لنهج الحق

ولعمري لو فتحنا باب تلك التأويلات السوفسطائية ، لا سيّما مع مخالفتها للأخبار ، لما كانت آية حجّة على أمر ألبتّة ، بل لم يثبت بكلمة الشهادة إسلام أحد ! وذلك غير خفيّ على القوم ، ولكنّ البغض والعداوة داء لا دواء له ! فيا هل ترى لو نزلت هذه الآية في حقّ أبي بكر أو عمر أكانوا يجرون فيها هذه التأويلات ، أو يجعلونها أدلّ النصوص على الإمامة ؟ ! وأنت تعلم أنّهم يزعمون أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم أمر أبا بكر بالصلاة في الناس [ 1 ] ، ومن مذهبهم جواز إمامة الفاسق في الصلاة [ 2 ] ، ومع ذلك قالوا إنّه دليل على إمامته ! ! فيا بعد ما بين المقامين ، ولا أمر كأمر أبي بكر وأبي حسن وحسين ! ! ثمّ إنّ الفائدة في التعبير عن أمير المؤمنين عليه السّلام - وهو فرد - بصيغة الجمع ، هي تعظيمه [ 3 ] ، والإشارة إلى أنّه بمنزلة جميع المؤمنين المصلَّين المزكَّين ؛ لأنّه عميدهم ، ومن أقوى الأسباب في إيمانهم ومبرّاتهم ، كما أشار إلى ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بقوله يوم الخندق : « برز الإيمان كلَّه إلى الشرك كلَّه » [ 4 ] .

--> 6 / 143 - 144 ، تفسير الدرّ المنثور 3 / 104 و 105 ، روح المعاني 6 / 244 - 245 . [ 1 ] سيأتي تفصيله في محلَّه من الجزء السابع من هذا الكتاب . [ 2 ] انظر الصفحة 206 ه 2 من هذا الجزء . [ 3 ] انظر : تفسير الفخر الرازي 12 / 30 ، مجمع البيان 3 / 348 . [ 4 ] انظر : شرح نهج البلاغة 13 / 261 و 285 ، حياة الحيوان الكبرى - للدميري - 1 / 274 ، ينابيع المودّة 1 / 281 ح 2 و 284 ح 7 ، مناقب آل أبي طالب 3 / 161 ، الطرائف : 16 .